أحمد مصطفى المراغي
232
تفسير المراغي
ثم ذكر لهم بعض ما ينهى إليه هذا اللهو ، وهو عذاب الآخرة بعد خزى الدنيا فقال : ( لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ) أي إن دار العذاب التي أعدت لمن يلهو عن الحق لا ريب فيها ولترونّها بأعينكم ، فاجعلوا صورة عذابها حاضرة في أذهانكم ، لتنبهكم إلى ما هو خير لكم مما تلهون به . والمراد برؤية الجحيم ذوق عذابها ، وهذا استعمال شائع في الكتاب الكريم . ثم كرر ذلك للتأكيد فقال : ( ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ) أي لترونها رؤية هي اليقين نفسه ، إلى أي دين أو إلى أي شخص كانت نسبتكم فلتتقوا اللّه ربكم ، ولتنتهوا عما يقذف بكم فيها ، ولتنظروا إلى ما أنتم فيه من نعمة ، ولترعوا حق اللّه فيها ، فاستعملوها فيما أمر أن تستعمل فيه ، ولا تجترحوا السيئات وتقترفوا المنكرات ، إنكم لتمنون أنفسكم بأنكم ممن يعفو اللّه عنهم ، ويزحزحهم من النار بمجرد نسبتكم إلى الدين الإسلامي وتلقيبكم بألقابه ، مع مخالفتكم أحكام القرآن وعملكم عمل أعداء الإسلام . ثم شدد عليهم وزاد في تأنيبهم فقال : ( ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ) أي إن هذا النعيم الذي تتفاخرون به وتعدونه مما يباهى بعضكم بعضا - ستسألون عنه - ما ذا صنعتم به ؟ هل أديتم حق اللّه فيه . وراعيتم حدود أحكامه في التمتع به ، فإن لم تفعلوا ذلك كان هذا النعيم غاية الشقاء في دار البقاء . روى عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : « أىّ نعيم نسأل عنه يا رسول اللّه ، وقد أخرجنا من ديارنا وأموالنا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ظلال المساكن والأشجار ، والأخبية التي تقيكم الحر والبرد ، والماء البارد في اليوم الحار » .